السيد محمد الصدر

29

منة المنان في الدفاع عن القرآن

بالنتيجة ، فيكون وجود الأهوال هو الذي تسبّب في دخولها في الجحور وما إلى ذلك . ومع ذلك نقول : إنَّ أهوال يوم القيامة ستفني كلّ روح على وجه الأرض ، فلا يبقى حيوانات حتّى تدخل في جحورها ، ومن الصعب تصوّر ذلك . وقد يُقال : إنَّ المراد بالوحوش ليس وحوش الحيوانات ، بل وحوش البشر . أليس في البشر حصّة منهم شياطين الإنس والجنّ ؟ كذلك هناك حصّة منهم وحوشٌ ، وهم عبارة عن ظلمة البشر وقساتهم ؛ لأنَّهم حائزون على مرتبة إيذاء الآخرين والتنكيل بهم ، وهذا يكفي في إطلاق صفة الوحوش عليهم . والمراد من حشرهم في قوله تعالى : وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ - مع كونهم يحشرون مع البشر في يوم القيامة - مزيد تهديد بسوء الحساب ، فهؤلاء من الذين يحاسبهم الله بسوء الحساب . ثُمَّ إنَّ في المقام أُطروحةً أُخرى طرحها صاحب لسان العرب يحسن التعرّض لها وهي : أنَّ قوله تعالى : وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ بمعنى حشر جميع الحيوانات وسائر الدوابّ حتّى الذباب للقصاص حيث قال ما نصّه : قال أكثر المفسّرين : تحشر الوحوش كلّها وسائر الدوابّ حتّى الذباب للقصاص ، وأسندوا ذلك إلى النبي ( ص ) ثُمَّ قال : وقال بعضهم : حشرها موتها في الدنيا . قال الليث : إذا أصابت الناس سنة شديدة فأجحفت بالمال وأهلكت ذوات الأربع ، قيل : قد حشرته السنة تحشرهم . . . وحشرت السنة مال فلان : أهلكته « 1 » .

--> ( 1 ) لسان العرب 191 : 4 ، مادّة حشر .